مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
223
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
قال السيّد الخوئي في التنقيح أيضاً : « إن قلنا : إنّ التذكية أمر بسيط أو أنّها مركّبة من الأمور الخارجية ومن قابلية المحلّ فأصالة عدم تحقّق التذكية وإن كانت جارية في نفسها إلّاأنّها محكومة بالعمومات الدالّة على قابلية كلّ حيوان للتذكية ، ففي صحيحة علي بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء والسمّور والفنك والثعالب وجميع الجلود ، قال : « لا بأس بذلك » « 1 » . ومعنى نفي البأس في جميع الجلود أنّه لا مانع من لبسها مطلقاً ولو في حال الصلاة ، فتدلّ بالدلالة الالتزامية على تذكيتها ؛ إذ لو لم تكن كذلك لم يَجُز لبسها ، إمّا مطلقاً - لو قلنا بعدم جواز الانتفاع بالميتة كما يأتي عن قريب - أو في خصوص حال الصلاة . وعلى الجملة ، الجلود على قسمين : فمنها ما يقطع بعدم قبول حيوانه للتذكية - وإن وقع عليه الذبح بجميع ما يعتبر فيه شرعاً - كما في جلد الكلب والخنزير ، أو يقطع بعدم تذكيته وإن كان قابلًا لها ، ومنه ما يقطع من الحي ، ولا إشكال في خروج جميع ذلك عن عموم نفي البأس في الجلود . وقسم يقطع بوقوع التذكية عليه مع الشكّ في قابليته لها ، وعموم نفي البأس في جميع الجلود يشمله ، وبه يحكم بقبول كلّ حيوان للتذكية إلّاما خرج بالدليل ، ومع هذا العموم لا مجال لاستصحاب عدم التذكية » « 2 » . وظاهر السيّد الحكيم أيضاً الاستدلال على ذلك برواية علي بن يقطين المتقدّمة ، فإنّه بعد الإيراد على إمكان الرجوع إلى عموم الرواية بالنسبة لما شكّ في قبوله للتذكية - بأنّ هذا العام مخصّص بما دلّ على عدم جواز لبس الميتة والانتفاع بها ، ومع هذا التخصيص يكون التمسّك بالعام الوارد في صحيح ابن يقطين بالنسبة للجلد المشكوك من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص ؛ إذ لا نعلم بصدق الميتة عليه وعدمه - أجاب عن الإيراد المزبور بأنّ ذلك فيما إذا كان رفع الشبهة خارجاً عن وظائف الشارع - كما في سائر
--> ( 1 ) الوسائل 4 : 352 ، ب 5 من لباس المصلّي ، ح 1 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 488 - 489 .